عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
721
معارج التفكر ودقائق التدبر
القراءات : ( 27 ) أثبت ياء المتكلّم من : [ سيهديني ] يعقوب وصلا ووقفا . وحذفها باقي القراء العشرة : سَيَهْدِينِ وصلا ووقفا . تمهيد : في هذه الآيات معالجة لمشركي مكّة بشأن قولهم : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ بالإشارة إلى أنّ ما هم فيه من مجد دينيّ بين قبائل العرب ، سببه جدّهم إبراهيم عليه السّلام باني الكعبة هو وابنه جدّهم إسماعيل عليه السّلام . وقد كان من شأن جدّهم إبراهيم أنّه قال لأبيه ولقومه إنّني بريء ممّا تعبدون من آلهة جعلتموهم شركاء للّه . فإن كنتم حريصين على تقليد آبائكم وأجدادكم فقلّدوا إبراهيم مؤسّس أمّتكم في مكّة ، وباني كعبتكم ، ومعلّمكم عن ربّه مناسك الحجّ في أرضكم ، وبسببه اكتسبتم مجدا بين قبائل العرب جميعا ، إذ يحجّون إلى بلدكم ، ويعتبرونكم أهل بيت اللّه وحرمه الآمن ، ومنكم سدنة البيت ، وأنتم سقاة الحجّاج ، والقائمون بما يحتاجون إليه في بلدكم ، والشّرك دخيل عليكم ، وليس من أصل ملّتكم . التدبّر التحليليّ : قول اللّه تعالى : * وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) : * إِنَّنِي بَراءٌ : أي : إنّني بريء . براء : مصدر يخبر به ، ويوصف به ، مثل « بريء » .